في لمح البصر

الدورة الرابعة | 2017

عرس سينمائي في الظهران

الدمام - مكتب التحرير

 

 

 

أطلقت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون الدورة الرابعة من مهرجان أفلام السعودية، مساء الأثنين 28 جمادى الثاني 1438هـ الموافق 27 مارس 2017م وذلك بدعم من وزارة الثقافة والإعلام، ومركز الملك عبد العزيز الثقافي. الدورة الرابعة جاءت "في لمح البصر" كما عبر عنها مدير المهرجان ومدير فرع الجمعية بالدمام، الذي صرّح بأن "المهرجان لم يتوقف منذ اختتام دورته الثالثة العام الفائت. فقد استمر العمل على أهداف المهرجان التي يأتي ضمنها التسويق للأفلام السعودية في المحافل الدولية". وأضاف الملا: "عمل المهرجان على انتخاب بعض الأفلام المشاركة في الدورة الثالثة بالإضافة إلى بعض الأفلام التي أنتجت حديثاً لتعرض في عدة مناسبات كفعالية "أيام الفيلم السعودي" الذي أقامته الجمعية مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي في مدينة لوس أنجلس الأمريكية في شهر نوفمبر الفائت.

 

 

الدورة الرابعة الّتي جاءت في لمح البصر، للسنة الثالثة على التوالي رفعت مستوى الحسّ والإنتاج السينمائي المحلي إلى مستوى مُتقدم، حيث شهدت المشاركات المسجلة هذا العام ازدياد ملحوظ، من 112 فيلمًا و 72 سيناريو العام الفائت إلى أكثر من 136 فيلمًا و 116 سيناريو هذا العام، علماً بأن جميع هذه المشاركات أنتجت في خلال السنة الفائتة. وعن قبول 58 فيلماً و89 سيناريو، قال الملا بأن "نعم تم رفع معايير القبول كما وعدنا صنّاع الأفلام في ختام المهرجان العام الماضي. ثقة منا بأنهم يطلبون الأجود والأجمل، وابتكرنا جوائز مُغايرة ذهبت إلى مُختلف عناصر الفلم، وانتخبنا لجنة استشارية من بينهم كتقليد كل دورة وشكلنا لجان تحكيمية نتمنى لها التوفيق". سلطان البازعي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، ومشرف المهرجان أشار إلى أنه من الجالب للفخر أن يستطيع المهرجان في دورته الرابعة انتقاء الأعمال التي تدخل في مسابقته، مما يدل على رقي الأعمال ونشوء التنافس بشكل مطّرد وعلى المكانة التي يتبوؤها المهرجان بين المهرجانات العربية. يُذكر أن 2040 من صناع الأفلام (مخرجين وممثلين وكتاب وفنيين) سجلوا في المهرجان. الأفلام التي تم ترشيحها للعرض أو للمنافسة على جوائز المهرجان بلغت 59 فيلماً، 38 منها في تعرض لأول مرة. كما بلغ عدد صفحات النصوص التسعة والثمانين المرشحة للمنافسة في مسابقة السيناريو 2067 صفحة، 77 منها سيناريو قصير و 12 سيناريو طويل.

 

 

المهرجان الّذي دشن بحفل افتتاحه أمس الاثنين 27 مارس في خيمة إثراء بالظهران، شهد إقبالًا ملحوظًا على شُباك التذاكر التي سرعان ما نفذت بعد عرضها بساعات. وقد شكّل الحدث ما أطلق عليه بعض الزوّار عرساً سينمائياً يزف نجومه على السجادة الحمراء التي استقبلت صنّاع الأفلام المشاركين في المهرجان وضيوفه في خيمة إثراء بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي. الزوار الذين أشادوا بحفل الافتتاح أعربوا عن سعادتهم بتنظيمه الذي ظهر بحلة تليق بمنظمه وشركائه: الشريك الرسمي مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي، والشريك التنظيمي وكالة نون فن، والشريك الأكاديمي جامعة عفّت، و"نقوش شرقية"، وسونكس استوديوز، والناقل الرسمي للمهرجان شركة السعودية الخليجية للطيران.

 

 

وقد كرّم المهرجان الفنان سعد خضر كعادته في اختيار شخصية مكرّمة للمهرجان كل عام؛ وجاء تكريم خضر تقديراً لإسهامه الكبير والسابق في تطوير صناعة المحتوى المرئي والمسموع في المملكة العربية السعودية. الفيلم الوثائقي الذي عُرض في الحفل ليروي مقتطفات من حياة سعد خضر أثار إعجاب الحضور الذين لم يكتموا تحياتهم وتصفيقهم الحار خلال الفيلم وخلال تسلّم خضر النخلة الذهبية. وحسب وصف مدير المهرجان أحمد الملا، نخلة المهرجان الذهبية قدّمت له باسم صنّاع الأفلام وكتاب السيناريو المشاركين في المهرجان وباسم جماهير شاشات التلفزيون الخليجي والسينما العربية. كما دشّن المهرجان كتاب "عازف الكمان، بطل الكونغ فو، سعد خضر الفنان الرائد"، الذي يحكي سيرته بالإضافة إلى شهادات الفنانين والمثقفين عنه.

 

 

الجدير بالذكر أن المهرجان في دورته الرابعة خصص حصة من أعماله وأهدافه لخدمة مجال الإنتاج السينمائي. فالشخصية المكرمة سعد خضر قد تم الإشادة بأسبقيته في العمل في مجال الإنتاج، فقد جاء في كلمة تكريمه التي ألقيت في حفل الافتتاح بأن " سعد من أوائل المنتجين السعوديين، وقد شرع في عمله الإنتاجي في الزمن الذي لم تكن فكرة الإنتاج ومهامه قد تبلورت فيه بعد في السعودية"؛ وعلى الصعيد الآخر، يطلق المهرجان فعالية سوق الإنتاج التي تحتل حيزاً مهماً من جدولة المهرجان. سوق الإنتاج ستشترك فيه عدة شركات إنتاج فني ومؤسسات حكومية لعرض وتسويق أعمالها ومعداتها وعرض الفرص التدريبية والوظيفية للعاملين في مجال صناعة المحتوى المرئي؛ وتستمر فعاليات السوق يومياً من الساعة الرابعة عصراً إلى العاشرة مساء طوال فترة إقامة المهرجان. مدير العلاقات العامة الفنان إبراهيم الحساوي أشار إلى أن المهرجان يتعاون هذه السنة مع الشركات المتواجدة في السوق لإطلاق مبادرة 5 في 5، وهي مبادرة تنافسية تهدف لإبراز الدور الذي يلعبه المنتج في صناعة الفيلم السينمائي؛ وتستهدف المبادرة المنتجين الذين سيُفتح لهم باب التسجيل للفوز بفرصة الحصول على منحة فنية توفّر لهم فيها كافة المعدات المطلوبة لإنتاج الأفلام من كاميرات وإضاءات وفنيين ووحدات ما بعد الإنتاج. وقد جاء اسم المبادرة (5x5) دلالة على اختيار خمسة منتجين لينتجوا خمسة أفلام خلال هذا العام لتعرض في الدورة الخامسة من مهرجان أفلام السعودية. أضاف الحساوي بأن باب التسجيل في المبادرة سيفتح بعد حفل ختام المهرجان المزمع إقامته يوم السبت 1 أبريل 2017م، يوم إعلان النتائج وتوزيع الجوائز.

 

في هذا الصدد عبّر سلطان البازعي بأن "أحد أهم عناصر صناعة السينما هي الحصول على التمويل، وهي مسؤولية تقع على عاتق المنتج، فمبادرة سوق الإنتاج مضافةً إلى تقديرنا لهذا الرمز (سعد حضر) تقول بأننا نريد من السعوديين أن يكونوا جاهزين للمرحلة القادمة: مرحلة اكتمال عناصر صناعة السينما في المملكة، والتي تتأكد وتكتمل عندما يكون لدينا وسائل توصيل المنتَج إلى المتلقي؛ وأقصد في هذا وجود دور سينما للعرض، وهذه بدورها ستشجع المنتجين والمستثمرين على الدخول في هذا الوسط والارتقاء بهذه الصناعة والرقي وعناصرها".

 

 

اختتم حفل إطلاق المهرجان بعرض فيلم الافتتاح "وسطي" للمخرج علي الكلثمي الذي عبر بأن فخره باختيار فيلمه للافتتاح مشوباً بالقلق. الكلثمي تحدث لمكتب التحرير قائلاً: "شعور غريب أن يتم اختيار فيلمك لحفل الافتتاح، فهذا الأمر يشكّل ضغطاً على صانع الفيلم. الحمد لله هو تقدير أفخر به وأشكر عليه المنظمين الذين أرونا إنجازاً عظيما في إقامة المهرجان وتنظيمه؛ لكني كنت متخوّفاً من وضعي في الواجهة أمام الجمهور الذي هو أكثر ما يهمني، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن هذا الجمهور مكوّن من صنّاع الأفلام ومحبي السينما أصحاب الذائقة العالية". أبرار قاري، صانعة الأفلام والطالبة بجامعة عفّت بجدة أشارت إلى أن الفيلم كان بقدر ما فيه من جرأة مناسباً للجمهور السعودي، وأن "إطلاق اسم وسطي عليه لم يُفهم منه بأن رؤية المخرج كانت تقف كشق في المنتصف بين فريقين متنازعين بقدر ما كانت تمثّل الحلقة التي تقع في المنتصف لتجمع صاحبي الرأيين المتضادين". سطان البازعي صرّح بأن الجرأة التي تم تناول الفيلم بها إنما كانت جرأة محمودة لتشريح قضايا المجتمع وطرح رؤية تربّي للمستقبل، و"هذا دليل على حيوية المجتمع وحيوية الشباب المثقف وتأتي في سياق المستوى العالي لحرية الرأي التي تتحلى بها وسائل الإعلام إجمالا في السعودية".

وتستمر فعاليات المهرجان يومياً إلى حفل ختامه يوم السبت المقبل 1 أبريل 2017م.