في لمح البصر

الدورة الرابعة | 2017

وثائقيات «أفلام السعودية» تصنع الدهشة وتشد المنافسة

النتائج تعلن الليلة..


الدمام - علي سعيد

 

    لا أحد يمكنه التكهن لمن ستذهب جائزة النخلة الذهبية عن فئة الأفلام الوثائقية في مهرجان أفلام السعودية والذي سيعلن عنها هذا المساء ضمن حفل الختام إعلان الجوائز والذي سيقام في مقر "إثراء المعرفة" بالظهران؛ حيث سجلت أغلب الأفلام الوثائقية المشاركة حضورا لافتا وخلقت منافسة واضحة في ما بينها، الأمر الذي سيعقد بلاشك مهمة لجنة التحكيم في المسابقة.

 

افتتاحية الأفلام الوثائقية كانت مع فيلم "أصفر" الذي عرض في افتتاح المهرجان وسجل فرجة سينمائية وتفاعلا كبيرا من الجمهور، وهو يشاهد وجوها و"كركترات" سعودية "دعكتها" الأيام القاسية بما يكفي، لتبث الحياة في الفيلم الذي أوجد بشكل إبداعي صراعا دراميا بين سائقي سيارة الأجرة التقليدية والقديمة "الصفراء" وبين أصحاب سيارات الأجرة البيضاء "الليموزين" وجميعهم سعوديون؛ هذا الصراع الذي برع المخرج محمد سلمان في إبرازه من خلال إعادة تركيب المشاهد بشكل يظهر الصراع بين "الأصفر" و"الأبيض" وما يحمل من رمزية ودلالات من بينها تحول الزمن، خصوصا وأن الفيلم على بساطته الإنتاجية، إلا أنه استطاع أن يوثق لشريحة أخيرة من سائقي سيارة الأجرة الصفراء التي انتهى وجودها في الشارع السعودي عبر اعتماد شخصية سائق، يمتلك سيارة صفراء "بيجو" منذ أكثر من ربع قرن، ليتركنا المخرج السعودي مع هذه الشخصية المفتونة بالسيارة التي تقودها، في رحلة تمتد يوما كاملا، هو عمر الفيلم الذي بلاشك سيتذكره جمهور المهرجان، وهو يضحك من عفوية "أوفيهات" الممثلين وبراءة حديثهم عن يومياتهم الطويلة مع الزبائن. ومن الضحك إلى الدموع في فيلم "آل زهايمر" للمخرج عبدالرحمن صندقجي، والذي قدم فيلما وثائقيا استقصائيا حول ظاهرة مرض الزهايمر متجها نحو أسلوب البحث والتقصي من خلال شخصية المحقق، المخرج نفسه. ليدخلنا في قلب بيوت صادمة من كمية الألم لحال مرضى الزهايمر في الفيلم الذي أنتج بدعوى من جمعية الزهايمر السعودية، وولد في صالة العرض كمية تعاطف كبيرة مع حالات إنسانية لشخصيات فقدت النطق والنظر والكلام وتعيش في ظروف مأسوية، محاولا تقديم الحلول وإشعار المتلقي بأهمية أن "نكون بصفهم"، وهو ما نجح به عبدالرحمن صندقجي إلى أبعد حد. أما الفيلم الثالث بين الأفلام الوثائقية فهو فيلم "متاهة" للمخرج فيصل العتيبي والذي قدم أيضا في الافتتاح فيلما تسجيليا بارعا عن حياة الشخصية المكرمة في المهرجان المخرج الراحل سعد الفريح. وإذا كان فيلم "آل زهايمر" جاء وثائقيا استقصائيا وكان فيلم "أصفر" وثائقيا دراميا، فإن فيلم "متاهة" تأرجح بين الاثنين من خلال تناول قضية الفتك بالبيئة البحرية في سواحل منطقة جازان، التي لم يعد يستطع الصيادون، الصيد كما كانوا، بسبب دفن البحر والصيد الجائر، من خلال اقتراب كاميرا فيصل العتيبي من الناس هناك، والإصغاء لشكواهم وذكرايتهم مع المكان، غير أن الفيلم الذي امتد ل "33" دقيقة احتاج إلى تكثيف بعض الشيء، والتخلي عن بعض الحوارات لصالح الصورة الجديدة والتي برع في تقديمها المخرج السعودية. وخارج سياق الأفلام السابقة يأتي فيلم "هجولة" للمخرجة رنا الجربوع، ليقدم رؤية مغايرة من هامش عالم "التفحيط"، الفيلم الذي استلهمت اسمه المخرجة من تكرار كتابة الغرافاتي لعبارة "هجولة" أصرت على ألا تظهر مشاهد الحوادث والموت من التفحيط بل قامت بالبحث والتقصي عن لماذا يتهجول "يتشتت" هؤلاء المفحطون من خلال مرافقة الشخصية الرئيسية في الفيلم "راكان"، وتقديم تسجيلات من داخل سيارات المفحطين في الفيلم الذي سجل فرجة واهتماما مُهّما في ثاني أيام عروض مهرجان أفلام السعودية.